الاحداث- كتب ابراهيم ناصر الدين في صحيفة الديار يقول:"تبــــقـى الاستحقاقات اللــبنانــية معلقة على نتائج مسـار التفــاوض الاميـركي-الايـــراني الذي انتقل من جنيف الى فيينا،حيث الترقب سيد الموقف ازاء ما افضت اليه من نتائج غامضة، ومتضاربة،ستؤثر على مجريات الاحداث في المنطقة وليس لبنان فقط. وبالانتظار، لم تتوقف «اسرائيل» عن التمهيد لمرحلة من التصعيد المتدرج سياسيا عبر «الدفن» العملي للجنة «الميكانيزم»،وميدانيا من خلال توسيع رقعة الاعتداءات الجوية التي تجاوزت بالامس الـ 25 غارة على البقاع، في ظل مخاوف جدية من توسعها لتشمل مناطق اخرى، مع عدم استبعاد تطورها بريا في مرحلة لاحقة في ضوء الاستهداف الممنهج لدور الجيش اللبناني في قرى الحافة الامامية تزامنا مع استمرار المزاعم حول ضربات استباقية لمنع حزب الله من التدخل في الحرب اذا تمت مهاجمة ايران،والجديد بالامس ما نقلته صحيفة» يديعوت أحرونوت» عن مصدر إسرائيلي، بأن «احتمال دخول الحزب بالقتال ضد إسرائيل إذا هوجمت إيران أمر مقلق ونتعامل معه»...
ما هي معلومات جنبلاط؟
وفي هذا السياق، جاءت تغريدة النائب السابق وليد جنبلاط على «اكس» والتي حذر فيها من خطر عظيم منتصف آذار لتطرح اكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذا التحذير من تحوّلات مفصلية أو أحداث مفاجئة. ووفق مصادر مطلعة على الاجواء في «كليمونصو»، فان كلامه ليس مجرد تعبير عن القلق من المجهول القادم،وانما بناء على معلومات مستقاة من جهات غربية ابلغت جنبلاط بحتمية حصول ضربة اميركية او اسرائيلية لايران، بمعزل عن نتائج التفاوض الجاري في جنيف الذي يصفه في مجالسه بالمضيعة للوقت، ريثما تكتمل التحضيرات العملانية.
تصعيد اسرائيلي خطير
اما عدم حصول ذلك لاسباب ترتبط بنزق الرئيس الاميركي دونالد ترامب وحسابات مصالحه الداخلية، فلن يمنع التصعيد الاسرائيلي، واي اتفاق ايراني-اميركي لن يمنع «اسرائيل» من توسيع رقعة اعتداءاتها على لبنان، والمعلومات الغربية المتعددة المصادر تفيد بان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو يعد لتصعيد خطير على الجبهة اللبنانية قد لا يقتصر هذه المرة على التصعيد الجوي،لاسباب ترتبط بالانتخابات الاسرائيلية، وكذلك في اطار اغلاق الحساب مع حزب الله، باعتبار ان اضعافه في الحرب السابقة لم يكن كافيا، والفرصة السانحة اليوم قد لا تتكرر في المستقبل، بوجود دعم اميركي مطلق لاستراتيجية اسرائيلية جديدة تقوم على الحسم لا»الاحتواء»!
غارات..والجيش يعزز مواقعه
ميدانيا، شنت الطائرات الاسرائيلية 25 غارة جوية على مناطق جردية في البقاع ادت الى استشهاد مواطن سوري، وجرح 20 شخصا، ووقوع أضرار..في هذا الوقت،استكمل الجيش اللبناني امس إجراءاته الدفاعية في منطقة «سردة»، حيث عمد إلى تركيب أسلاك معدنية بمحاذاة الساتر الترابي الذي كان رفعه في مسلك يُستخدم عادةً للتوغلات من تلة الحمامص باتجاه جنوب الخيام.
جرعة دعم لرئيس الحكومة
وقبل ساعات من اطلالة رئيس الحكومة نواف سلام الاعلامية في ذكرى العام الاول على نيل الحكومة الثقة، تلقى جرعة دعم من السفير الأميركي ميشال عيسى الذي زاره في السراي الحكومي، حيث جرى البحث في الأوضاع في المنطقة ومؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، لكن الاهم كان تجديد الثقة بشخصه لادارة المرحلة المقبلة سواء حصلت انتخابات او لم تحصل..
واشنطن والبحث عن الثمن
ووفق معلومات «الديار» تاتي زيارة السفير الاميركي في ظل اجواء الاستياء في عوكر من «الهجوم» السياسي الذي يقوده رئيس مجلس النواب نبيه بري تحت عنوان اتهام الخارج بما فيها واشنطن بالعمل على تاجيل الانتخابات النيابية. وفي هذا السياق، برز في الساعات القليلة الماضية كلام للسفير الاميركي نقله زواره، يشير الى ان «لاجراء الانتخابات ثمن وللتمديد ثمن ايضا»، وعند طلب الاستيضاح، لفت عيسى الى ان واشنطن لن تسمح بعودة عقارب الساعة الى الوراء،وما تحقق على الصعيد السياسي من تحولات لن تسقطه نتائج انتخابات او تداعيات عدم حصولها.
واشنطن تفتح «البازار»
وعلم في هذا الاطار، ان واشنطن المقتنعة بعدم القدرة على احداث التغيير المرتجى داخل مجلس النواب في الانتخابات المقبلة، في ظل صعوبة اختراق «البلوك» الشيعي،فتحت «بازار» التفاهمات على المرحلة المقبلة، من خلال تثبيت معادلة عون-سلام في ادارة الدولة، على الرغم من فقدان الكيمياء بين الرجلين، وينسحب ذلك على تركيبة الحكومة المقبلة،وكما حصلت تفاهمات قبيل ولادة تركيبة العهد الحالي،سيتكرر الامر سواء حصلت الانتخابات او لم تحصل، الاميركيون يصرون على الحفاظ على التركيبة السياسية الحالية.
قطع الطريق على «الثنائي»
وهذه المعادلة تفسر كلام السفير الاميركي عن الثمن. ووفق مصادر مطلعة، يسعى الاميركيون مبكرا لقطع الطريق امام نتائج الاستحقاق الانتخابي الذي قد يسمح «للثنائي الشيعي» وضع «فيتو» على عودة سلام لرئاسة الحكومة، ووضع شروط على تسمية الوزراء، والتاثير على خطة «حصرالسلاح». ولهذا فان دول «الخماسية»مع تأجيل الانتخابات لمدة سنة او سنتين؟!
العد العكسي للتمديد؟
انتخابيا، وبينما ينتظر كثيرون حصول حرب في المنطقة، لالغاء الاستحقاق الانتخابي، بدأ العد العكسي لحسم مسالة اجراء الانتخابات النيابية من عدمها، مع صدور المرسوم القاضي بدعوة مجلس النواب الى عقد استثنائي يُفتتح في 2 آذار المقبل ويُختتم في 16 منه ضمنا. وحدد المرسوم، الذي وقعه رئيس الجهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، برنامج اعمال هذا العقد الاستثنائي لمشاريع القوانين المحالة الى مجلس النواب والتي ستحال اليه، وسائر مشاريع القوانين والاقتراحات والنصوص التي يقرر مكتب المجلس طرحها على المجلس.
ووفق مصادر نيابية فان الجلسة التي سيدعو اليها الرئيس بري ستكون حاسمة لملف التمديد من عدمه، وقد فتح العقد الاستثنائي لايجاد مخارج قانونية لملف القانون الانتخابي، والخيارات ستكون عديدة، وفي الوقت الفاصل سيفتح «بازار» المقايضات بين جميع الاطراف في الداخل والخارج، وسيكون لكل خيار ثمن. علما ان الترشيحات بلغت حتى الان 32 ترشيحا بينهم الرئيس بري ونواب حركة امل، والنائبان نبيل بدر، وجورج عدوان.
سجال بالوكالة بين سلام وبري
تجدر الاشارة الى ان قول سلام في ذكرى مرور عام على نيل الحكومة الثقة، بان قانون الانتخاب الحالي يكفل حق اقتراع المغتربين في بلدان انتشارهم لانتخاب النواب الـ128 ما دامت الدائرة الـ16 لا تزال معلّقة بانتظار توضيح من المجلس،فتح الباب اما سجال بالوكالة مع الرئيس بري، حيث رد النائب علي حسن خليل عبر منصة «اكس» بالقول» أستغرب كلام الرئيس سلام حول قانون الانتخابات فرئيس حكومة بخلفية قضائية يُفترض أن يكون أكثر حرصًا على احترام النصوص لا تأويلها سياسيًا»....
مأزق تامين التمويل؟
اقتصاديا، حذرت مصادر وزارية من احتمال السقوط مجددا في مأزق ايجاد مصادر تمويل للزيادة على رواتب القطاع العام والمتقاعدين، في ظل توقعات بعدم تمرير الزيادة واحد بالمئة على ضريبة القيمة المضافة في مجلس النواب، واحتمال ابطال السلطات القضائية لضريبة الزيادة على البنزين،وعندها ستعود الازمة الى «نقطة الصفر»..وفي هذا السياق، ترأس رئيس الحكومة جلسة لمجلس الوزراء تركزت على تأمين موارد اضافية للخزينة. وخلالها، تمت الموافقة على تفعيل الجباية المالية والجمركية. وفي وقت علّق القطاع العام وسائقو التاكسي إضرابهم بعد وعود تلقوها من رئيس الحكومة ووزير المال امس، بمساعدة قطاع النقل ماليا واعادة النظر بالضرائب على البنزين، اعلن وزير المال ياسين جابر قبيل مجلس الوزراء، عن احتمال إبطال ضريبة البنزين بالقول: سيكون أمرا مؤسفاً.