Search Icon

واشنطن تطلب الحلّ السياسي والإصلاحي... ومساعداتها "أوكسيجين الجيش"

منذ سنتين

من الصحف

واشنطن تطلب الحلّ السياسي والإصلاحي... ومساعداتها أوكسيجين الجيش

الاحداث- كتب مجد بو مجاهد في صحيفة النهار يقول:"واكبت #بيروت باهتمامٍ متمعِّن الأصداء والكواليس التي تداولت في مضامين أوضاعها العامة تحت سقف الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي محيطها، في ظلّ "سكون سياسي" داخلي يختصر حال أزقّة العاصمة اللبنانية نتيجة شغور رئاسي متراكم وتراكميّ. وانبثقت أبرز الأجواء التي تناقلت "أسرع من الهواء" من معطيات تلقّفها الموفد اللبناني المشارك في اجتماعات الدورة السنوية الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة على أثر اجتماع للجنة الخماسية، وفحواها "علامات استفهام" حول مدى إمكان استمرارية المساعدات الأميركية المقدّمة للجيش اللبناني إذا لم يتبلور حلّ سياسي شامل. فماذا تلقّف وفد الدولة اللبنانية فعليّاً من معاني هذه المؤشرات ونتائجها؟
 
ينطلق سياق معطيات "النهار" الذي عبّرت عن مضمونه أوساط موفد الدولة اللبنانية إلى نيويورك والعليمة في المنهاج العلمي المعتمد من #الولايات المتحدة الأميركية في مساعدتها المقدّمة للبنان وتحديداً للجيش اللبناني، من مؤشر فحواه أن المساعدات المقدّمة إلى لبنان عموماً لا يمكن أن تستمرّ "إلى ما لا نهاية"، إذا لم تتبلور عودة انتظام عمل المؤسسات اللبنانية وإذا لم يحرز تقدّم في المسيرة الإصلاحية التي تبدو وتيرتها بطيئة جداً. وإذ يأتي تخصيص المساعدات الأميركية التي تُمنح للبنان بما في ذلك المساعدات للجيش اللبناني ضمن مخصّصات الموازنات السنوية التي يصوّت عليها الكونغرس الأميركي سنويّاً وتواكبها وزارة الخارجية ووزارة الخزينة، إلّا أنّ هناك ملاحظات جليّة بدت واضحة للأوساط الحكومية اللبنانية لناحية بروز علامات استفهام حول مدى استمرارية تمويل المساعدات إذا بقيت المراوحة القاحلة والشاملة قائمة على المستويات كافة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في لبنان.
 
ولا تلغي هذه الأجواء إبقاء اعتبار المؤسسة العسكرية اللبنانية بمثابة أولوية من الضروري استمراريتها بالنسبة إلى #واشنطن، لكن لا إمكان لأن يبقى لبنان على وضعه الراهن خارج المؤشر الأساسي للإصلاح المتمثل في إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي. وفي المحصلة، هناك نوع من "خيبة دولية" استشعرها الموفد اللبناني إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة نتيجة الانتكاسة في الورشة الإصلاحية، لكن ذلك لا يعني اعتزام واشنطن وقف المساعدات عموماً وللجيش اللبناني خصوصاً بقدر ما هو بمثابة "صافرة تحذيرية وتحفيزية" في آنٍ واحد للمباشرة في مسار الحلّ السياسي والإصلاحي. ولا يمكن أن تكون مسألة التمويل قائمة "حتى انقضاء الدهر" لأنّ المساعدات المادية خصوصاً تقدّم للجيش حتى "هامش زمني" محدّد. وينتظر من لبنان تسريع وتيرة الاصلاح السياسي والمالي وعودة انتظام عمل المؤسسات المرتبط بضرورة الانطلاق في إقرار مشاريع القوانين الإصلاحية وتنفيذها أولاً حتى يكون في مقدور لبنان تمويل مؤسساته بنفسه.
 
إلى ذلك، ليس هناك ما يشير إلى ايقاف المساعدات راهناً التي يقدّمها المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية للبنان على مستوى عام كما على نطاق الجيش اللبناني، بل ما يؤكّد أنها ليست متجهة إلى انحسار أو توقّف، استمرار استعداد واشنطن والدول المانحة للمساندة، فيما ستحصل بيروت في غضون الأشهر القليلة المقبلة بحسب تأكيد أوساط مالية لبنانية مطلعة على 500 مليون دولار في سياق تمويل من البنك الدولي منها 300 مليون دولار لاستكمال نفقات برنامج الدعم للأسر الأكثر حاجة و200 مليون دولار ضمن مشاريع زراعية وهادفة إلى مكافحة التغيّر المناخي وتحسين الأوضاع البيئية. ويضاف إلى ذلك برنامج مساعدات بقيمة 30 مليون دولار ستستفيد منها وزارة المال بهدف تنفيذ إصلاحات متعلّقة بالسياسات المالية. وأيضاً هناك المساعدات الدولية المستمرة للجيش اللبناني والتي تضطلع واشنطن بدور أساسي في تقديمها مالياً وعتاداً.
 
إنّ التعبير عن مدى الأهمية الجوهرية للمساعدات الأميركية للجيش اللبناني وتأثير أي فرضية مسماة "احتمال إيقافها" وإن لم تكن فرضية قائمة حالياً، يكاد يختصره موقف قائد الجيش العماد جوزف عون التنويهيّ في آذار الماضي بالدور الأساسي للمساندة الأميركية في تخفيف الوطأة عن الجيش. وهناك من يذهب أبعد في قوله إنه لولا مساعدات واشنطن لم يكن في مقدور مؤسسة الجيش اللبناني الاستمرار. وانطلاقاً من مقاربة أوساط عسكرية لبنانية خبيرة ومتابعة لأوضاع الجيش اللبناني لـ"النهار"، فإنّ تداعيات أي وقف للدعم المالي المقدّم دولياً للمؤسسة العسكرية - إذا حصل - تكمن في انخفاض الجهوزية العملانية للجيش تدريجاً وتصاعدياً، في اعتبار أن لبنان ليس بمثابة دولة مصنّعة للأسلحة أو للذخائر. وفرضية "الجيش بلا مساعدات" تعني انخفاض صيانة الآليات وغياب إبقائها في جهوزيتها. وفي المنحى العلمي للعبارة، تشمل الجهوزية العملانية جهوزية العناصر وتدريبهم والعتاد الحديث. وتعتبر المعنويات العسكرية أيضاً جزءاً من الجهوزية العملانية. فماذا يعني تقلّص الجهوزية العملانية،؟ يعني ذلك بالنسبة إلى الخبراء العسكريين المعنيين تحوّل الجيش إلى غير قادر على تنفيذ المهمات المطلوبة منه، بدءاً من مهماته الأساسية في الحفاظ على استتباب الأوضاع الأمنية.
 
إضافة إلى المساعدات التي تقدّمها واشنطن للجيش اللبناني على مستوى العتاد والاحتياجات العينية، تبرز المساعدات المادية المباشرة ومنها "برنامج دعم عناصر الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي" الذي أطلقته سفارة الولايات المتحدة في بيروت وبرنامج #الأمم المتحدة الإنمائي؛ وعلى أثره بدأ صرف مبالغ نقدية للجيش اللبناني بدءاً من 23 من شهر حزيران الماضي في إطار دعم سبل العيش بقيمة 55.5 مليون دولار، ما ساهم في توفير دعم مالي مؤقت لأكثر من 70 ألف عنصر من الجيش اللبناني بقيمة 100 دولار شهرياً لمدة ستة أشهر للمساعدة في التخفيف من بعض الصعوبات الاقتصادية. أما انقطاع أي مساعدات مادية، فإنها فرضية مؤثرة أيضاً بالنسبة إلى المستطلعين العسكريين مع إشارتهم إلى أن استمرار العناصر في الخدمة قائم على طموحاتهم في إمكان إعادة بناء مؤسسات الدولة قريباً. وثمة خبراء عسكريون ينوّهون صراحة بالدور الأميركي في استمرار مؤسستهم ولا يترددون في تحميل مسؤولية انهيار لبنان للتموضع العام الذي يتخذه إلى جانب محور "الممانعة" وسيطرة "حزب الله" على البلاد.