الاحداث- كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: إلى يوم السبت تتجه الأنظار، حيث، وكما جرت العادة في كل عام، يستذكر الحزب التقدمي الاشتراكي محطة وطنية من تاريخه ارتبطت بشكل وثيق بذاكرة الجبل ولبنان، وهي محطة تحرير الشحار الغربي. ولا يقف الحزب التقدمي الاشتراكي أمام هذا التاريخ نكئًا للماضي، بل يرى أن هذه المحطة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمسار وطني أنتج، مع نهاية تلك الحقبة، المصالحة التاريخية التي خاض من أجلها "التقدمي" درب الجلجلة. كذلك كان تحرير الشحار نقطة تحوّل نحو صون وحدة لبنان، عبر تطويق مشروع التقسيم وفتح الطريق أمام تحرير الجنوب اللبناني.
وفي المناسبة، يشكر "التقدمي"، في عناوينه السياسية التي أتت عقب الإعلان عن الاحتفال بالذكرى لهذا العام، جميع الوطنيين الذين ساهموا آنذاك في تحرير الشحار، في تأكيد على البعد الوطني لهذه المناسبة بكل ما تحمل من دلالات، يأتي في طليعتها رمزية مقام الأمير السيّد عبدالله التنوخي، الذي قاد في حياته مسيرة إسلامية إصلاحية أكّدت الانتماء الإسلامي والعربي للموحدين الدروز.
وفي هذه المناسبة، لا بدّ من التذكير بأربع ثوابت رئيسية تقود مسيرة الحزب التقدمي الاشتراكي منذ تأسيسه عام 1949، وهي:
أولاً: رفض مشاريع التقسيم والتفتيت، تلك التي وقف كمال جنبلاط في وجهها وسقط شهيدًا، مصمّمًا على الحفاظ على "لبنان الكبير" الوطن النهائي لجميع أبنائه.
ثانيًا: التأكيد على الانتماء العربي للبنان، من دون التفريط بسيادته واستقلاله التام عن أي قوى أو جهة خارجية، وهنا تُستحضر معركة المعلّم الشهيد كمال جنبلاط منعًا لدخول لبنان في "السجن الكبير" الذي أرادت جهات خارجية زجّه فيه.
ثالثًا: الموقف التاريخي المبدئي من مشروع الاحتلال الإسرائيلي، الذي بدأ في فلسطين وخاض خيار التوسّع، ما حتّم على الحزب التقدمي الاشتراكي، في مختلف المحطات، عدم النأي بنفسه عن مجابهة هذا المشروع الذي احتل بيروت، وبكل فخر وقف "التقدمي" مع مجموعة من الوطنيين ضد إسرائيل ومشاريعها، فكان السادس من شباط وإسقاط 17 أيار، ومحطات وطنية مختلفة في مسيرة وليد جنبلاط.
رابعًا: رفض الانعزال بكل أشكاله، لأنه مقتلة للبنان واللبنانيين وإنهاء للبنان الكبير الذي يريده "التقدمي" وطنًا نهائيًا لا ملجأ طوائف.
وعليه، وبعد ما تقدّم، يدحض الحزب التقدمي الاشتراكي كل الادعاءات الباطلة التي تتهمه باستخدام أي مناسبة لشدّ العصب الطائفي أو المذهبي أو الحزبي، لأن الثوابت واحدة لا تتغيّر، وهي التي تقود مقاربة "التقدمي" ونضاله في الاتجاهات كافة.
مباحثات ترامب – نتنياهو وحراك لاريجاني
في هذا الوقت، وفي سياق الحديث عن إسرائيل ومشروعها التفتيتي التقسيمي والسياسة الخارجية التي تتّبعها، عقد رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو أمس مباحثاته السابعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ انطلاق الولاية الثانية للأخير. وبحسب ترامب، أصرّ الرئيس الأميركي على مواصلة المفاوضات مع إيران، فيما ناقش نتنياهو، وفق مكتبه، "الاحتياجات الأمنية لإسرائيل في سياق المفاوضات مع إيران"، حيث إن الحكومة الإسرائيلية لا تخفي سعيها للتأثير في الجولة المقبلة من المفاوضات الأميركية-الإيرانية، وتفضيلها وقف هذا المسار التفاوضي والذهاب نحو مزيد من عدم الاستقرار، المتمثّل بضرب واشنطن لإيران مجددًا.
تزامناً، حطّ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في العاصمة القطرية الدوحة قادمًا من سلطنة عُمان. ومن الدوحة، أكّد لاريجاني أن بلاده لم تتلقَّ أي مقترح محدّد من الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن المفاوضات الجارية مع واشنطن تقتصر حصرًا على الملف النووي ولا تشمل أي ملفات أخرى، ومشدّدًا على أن بلاده لن تجري أي مفاوضات بشأن قضايا غير نووية.
وأشاد لاريجاني بالمسار "العقلاني" الذي اتخذته واشنطن بقرار التفاوض، مشيرًا إلى الجهود العربية التي تسعى لدفع المفاوضات نحو نتائج إيجابية. وفي ما يخصّ التنازلات المرتقب أن تقدّمها طهران في برنامجها النووي، استبعد التوافق على الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم، مبرّرًا ذلك بالاحتياجات الطاقية.
زيارة وفد صندوق النقد الدولي مستمرة
وفيما ينتظر لبنان نتائج التطورات الإقليمية، ولا سيما لقاء ترامب ونتنياهو الأخير، تستمر المباحثات بين المسؤولين اللبنانيين وصندوق النقد الدولي. وفي آخر هذه المباحثات، كشفت معلومات "الأنباء الإلكترونية" أن ممثلي الصندوق تناولوا صراحة في اجتماعاتهم الأخيرة ملف احتياطي مصرف لبنان من الذهب، مشيرين إلى أنه لا مانع لدى الصندوق من أن يكون الذهب دعامة لاسترجاع أموال المودعين، من دون الحديث عن أي آلية تطبيقية لذلك، باعتبار أن القرار يعود إلى الدولة اللبنانية، خصوصًا أن القانون اللبناني يمنع استخدام احتياطي الذهب.
وتضيف المصادر أن صندوق النقد الدولي حازم في رفض تحميل الدولة أعباء مالية إضافية، ويُصرّ على حل أزمة الديون العالقة بين الحكومة ومصرف لبنان، وقد منح لبنان مهلة شهرين لحل هذه النقاط تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق مبدئي يُطرح على طاولة مجلس إدارة الصندوق منتصف العام الجاري، قبل دخوله حيّز التنفيذ.
جديد ملف دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية
وعلى خط اقتصادي آخر، يستمر عمل الوزيرين نزار هاني وفايز رسامني، نيابة عن الحكومة اللبنانية، لإنهاء الأزمة التي نتجت عن قرار السلطات السورية منع دخول الشاحنات الأجنبية إلى أراضيها وإجبارها على تفريغ حمولتها عند المعابر لنقلها إلى شاحنات سورية.
وفي جديد هذا الملف، الذي أثار حفيظة اللبنانيين، علمت "الأنباء الإلكترونية" أن الملف يتّجه إلى الحلحلة، خصوصًا في ما يتعلّق بالمنتجات والمحاصيل الغذائية المعرّضة للتلف، مثل اللحوم والدواجن والخضار والفاكهة. وفي هذا السياق، قال وزير الزراعة نزار هاني لـ"الأنباء الإلكترونية" إن اجتماعًا يُعقد اليوم الخميس بين المسؤولين اللبنانيين والسوريين عند الحدود في منطقة المصنع – جديدة يابوس، للاتفاق على الآلية المناسبة لحل هذه المعضلة وإدخال الصادرات اللبنانية إلى سوريا تفاديًا لتلفها وما قد ينتج عن ذلك من خسائر كبيرة تطال المزارعين اللبنانيين.