Search Icon

3 أعوام مرّت على قانون تشريع الحشيشة ولا مراسيم تطبيقية: أيّ جدوى لدراسات جديدة اليوم وهل من منافع اقتصادية؟

منذ سنتين

من الصحف

3 أعوام مرّت على قانون تشريع الحشيشة ولا مراسيم تطبيقية: أيّ جدوى لدراسات جديدة اليوم وهل من منافع اقتصادية؟

الاحداث- كتبت منال شعيا في صحيفة النهار تقول:"ربما لا يزال البعض يذكر "موجة التهليل" التي رافقت إقرار قانون تشريع الحشيشة في لبنان. كان ذلك عام 2020. يومها، قيل الكثير عن الأموال التي ستدرّ على الخزينة اللبنانية. وعود بمشاريع أغدقت، وكلام عن جدوى مالية عالية ستنعكس على اقتصاد البلد. لكن الرياح لم تجر كما أرادات السلطة من تشريع زراعة القنّب الهندي...

مرت ثلاثة أعوام على إقرار القانون، واقتصاد لبنان بات بالويل. تراجع بدل أن يتقدّم، وتوالت عليه الضربات، الواحدة تلو الأخرى، من أزمات سياسية الى صحية الى نقدية، حتى فرغت الخزينة بدل أن تمتلئ.

والنتيجة كانت أن بقي قانون تشريع الحشيشة في الأدراج، فلا مراسيم تطبيقية صدرت عن الحكومة، ولا هيئة تنظيمية تشكلت في هذا المجال.

... وفجأة، عادت مسألة الحشيشة الى الضوء، من باب الاتفاق الذي وُقّع أخيراً بين إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية (الريجي) والجامعة اللبنانية الأميركية بهدف إنجاز دراسة مشتركة عن الجدوى الاقتصادية لزراعة القنّب الهندي المخصّص للأغراض الطبّية والصناعية. فما فائدة هذه الدراسات اليوم ما دام القانون معلقاً؟ وفي الأساس، ألم توضع دراسات سابقة في هذا الإطار، على أساسها أغدقت الوعود بالربح والفائض؟

في اللقاء الذي أقيم لتوقيع الاتفاق بين الطرفين، شرح رئيس إدارة حصر التبغ والتنباك ومديرها ناصيف سقلاوي أن الدراسة التي ستنجز ستقدّم للدولة لمعرفة جدوى الاستثمار في هذا القطاع، فيما أشار رئيس الجامعة اللبنانية – الأميركية الدكتور ميشال معوّض الى أن هذا الاتفاق هو بمثابة بداية التعاون بين الجامعة وإدارات الدولة في مجال الأبحاث العلمية لخدمة الوطن.

عظيم، ولكن كيف يمكن أن تحرك هذه الدراسة، عند إنجازها، المياه الراكدة في قانون صادر قبل ثلاثة أعوام؟

يشرح عضو لجنة الإدارة في إدارة حصر التبغ والتنباك مازن عبود لـ"النهار" أن "الدراسات التي أنجزت قبل ثلاثة أعوام، أي حين صدور القانون، تبدّلت تماماً اليوم، بسبب الأوضاع الدراماتيكية التي حلت بالاقتصاد المحلي، والأزمات التي مررنا بها. من هنا، كان من الطبيعي أن تتبدل الجدوى الاقتصادية لهذا المشروع، ولا بد من دراسة جديدة تحاكي الواقع. أبسط الأمور أن سعر التبغ، عالمياً، تبدّل والمتغيّرات المحلية فاقت التوقعات أيضاً، ولا بدّ من دراسة آنية".

من المعلوم أن القانون الذي صدر عام 2020 أتاح زراعة الحشيشة أو ما يُعرف بالقنّب الهندي لأغراض طبّية وصناعية فقط، وطال انتظار صدور المراسيم التطبيقية له التي هي من واجبات السلطة التنفيذية او الحكومة. وككل الهيئات الناظمة، غابت الهيئة التنظيمية لهذا القانون، مما أبقاه حبراً على ورق مجلسي النواب والوزراء معاً.

يعلق عبود: "استطعنا أن ندخل من ثغرة أن الريجي يمكن أن تفتش عن بدائل من التبغ. وهذا ما كان. اقتصادنا بالويل، فقرّرنا إعداد دراسة جديدة، خدمةً للدولة، من أجل معرفة الجدوى الاقتصادية اليوم لزراعة الحشيشة، وما إن كان يمكن أن تسهم بإنقاذ اقتصاد الوطن".
اليوم، ما دامت المراسيم لم تصدر، كيف يمكن لهذه الدراسة أن تفيد؟

يجيب عبود: "عند إنجاز الدراسة الحالية، ستُسلّم الى الحكومة، لمعرفة الجدوى الاقتصادية الآنية لتشريع هذه الزراعة اليوم، وعلى أساسها يمكن أن تسرّع في إصدار المراسيم أو لا".

إذن هو نوع من تحديث أو دفع لهذه المسألة، ولا سيما أن الأرقام تبدلت كثيراً.
"ماكنزي" ومليار $ سنوياً

فيما يرفض عبود استباق أي توقع للجدوى أو الأرقام التي يمكن أن تكشفها الدراسة، فإنه في عام 2018، أي قبل عامين من صدور القانون، كانت زراعة القنب الهندي قد وردت من بين توصيات شركة "ماكنزي" الدولية للاستشارات الإدارية والمالية للبنان، لما قد تؤثره من أرباح على خزينة الدولة، تصل الى نحو مليار دولار سنوياً.

... وأكثر، ما دامت الدراسات إيجابية، فلم استمرّ غياب القانون؟

يأتي قانون تشريع الحشيشة من ضمن سلّة قوانين أصدرها مجلس النواب، وغابت عنها المراسيم التنفيذية، حتى وصل عدد هذه القوانين الى أكثر من 50 قانوناً. لا بل أكثر، كل قانون يتطلّب إنشاء هيئة تنظيمية أو هيئة ناظمة يُجمَّد الى حين الاتفاق على الحصص والتوزيع الطائفي – المذهبي، السياسي – الحزبي بين الأعضاء، لئلّا "يُظلم" أحد ويرضى الجميع.

وهذا ما كان. وما دامت المراسيم التنفيذية لم توضع في مسألة الحشيشة، تعرقلت مسألة منح التراخيص اللازمة لهذا النوع من المزروعات. وباتت الدراسات التي سبق أن أنجزت، لا تحاكي الواقع الاقتصادي الحالي بكل أزماته ومتغيّراته، مما رتب وضع دراسة جديدة.

وكأن الموضوع عاد الى نقطة الصفر، علماً بأنه، بالأرقام، كان لبنان يُعدّ رابع منتج للحشيشة عالمياً، وفق ما أكد تقرير صادر عن الأمم المتحدة عام 2017. وبدل الاستفادة من هذا الواقع، قبل تفاقم الأزمة المالية الحالية، كان القانون نائماً – مرتاحاً في الأدراج، والخزينة اللبنانية فارغة!
وبالتزامن مع كل ذلك، لا تزال آلاف الهكتارات تُزرع في لبنان بالحشيشة بشكل غير تنظيمي، بدل أن يكون القانون هو الإطار الضامن لها ولفائدتها الطبية والصناعية والمالية على حد سواء.

هذه هي نوعية الإدارة اللبنانية للملفات الحسّاسة والقوانين المقرّة؟!