الاحداث- كتبت سابين عويس في صحيفة النهار تقول:"كما على مستوى الحكومة وجداول اعمالها الفضفاضة، بدت الجلسة التشريعية مشرعة على جدول أعمال من 80 بنداً لم تنجح هيئة مكتب المجلس في الاتفاق عليه تمهيداً لدعوة المجلس الى هيئة عامة. وفي حين استدرك رئيس المجلس الوضع الشاذ الناجم عن اعتراض الكتلتين المسيحيتين الكبريين في البرلمان على انعقاد الجلسة، فتريث واستمهل حتى الاثنين المقبل لتبين مسار الامور وتحديد مصير الجلسة انعقاداً أو الغاءً.
والرهان الذي كان قائماً على "التيار الوطني الحر"، بعد رفض ممثله في هيئة مكتب المجلس النائب آلان عون باسم تكتله الجلسة، يبدو انه سقط مجددا بعدما جدد التيار موقفه الرافض. فبحسب البيان الصادر عن التكتل بعد اجتماعه امس، ان "انعقاد مجلس النواب في حال وجود سبب قاهر أو استثنائي وضروري وطارىء أو مصلحة وطنية عليا تستدعي التشريع، امر يصبح بديهياً"، لكنه رأى ان "هذا لا ينطبق على طلب عقد الجلسة او على اختصار جدول اعمالها او تكبيره". واعتبر ان "هناك حملة مقصودة لتشويه موقفه من موضوع عقد جلسة تشريعية في ظل الشغور الرئاسي، ما دفعه الى التأكيد بوضوح انه لن يشارك في الجلسة التي قد تتم الدعوة اليها".
يبقى الرهان الثاني على ان تنجح هيئة مكتب المجلس في جلستها الاثنين المقبل في تقليص عدد بنود جدول الاعمال الى الاكثر ضرورة وإلحاحاً، بحيث لا يشكل استفزازاً لأي فريق، ولا سيما الفريق المسيحي، ويسحب من يده ذريعة المقاطعة. لكن المشكلة المسيحية تبقى قائمة ما دام التيار لا يزال على موقفه، فيما "القوات اللبنانية" المعترضة اساساً على الجلسة، لم تغير موقفها ايضاً، وهي لا تزال ثابتة على رفض المشاركة، كما أسرّت مصادرها لـ"النهار".
وبحسب مصادر قريبة من عين التينة، فان الكلام عن جدول اعمال من 80 بنداً غير دقيق،لأن وضع الجدول يعود الى هيئة المكتب التي تطّلع على المشاريع واقتراحات القوانين المنجزة في اللجان، والمرفوعة اليها من الامانة العامة للمجلس، ليصار الى اختيار البنود، فإما تُدرج كلها وإما يتم الاختيار منها وفق طابع العجلة أو الضرورة، علماً انه في الحالات الطبيعية، يمكن ان تأخذ هيئة المكتب بالبنود كلها.
لا تنفي أو تؤكد المصادر حتمية انعقاد الجلسة او عدمه، مفضلة التريث وترقب نتائج الاتصالات التي ستسبق انعقاد هيئة المكتب الاثنين، والتي على اساسها يتحدد مصيرالجلسة، وان كانت المصادر تستبعد انعقادها في الوقت الراهن. ذلك ان هناك بندين اساسيين يناقض احدهما الآخر. ففي حين هناك ضغط دولي كبير من اجل اقرار مشروع قانون "الكابيتال كونترول"، وكانت للسفيرة الفرنسية آن غريو جولة على رئيسي المجلس الحكومة، ما يدفع في اتجاه عقد الجلسة، يبرز البند المتصل بالتمديد لقادة الاجهزة الامنيين موضع خلاف جدي لا حل له ما لم يمارس "حزب الله" الضغط على حلفائه من اجل تأمين حصول التمديد، علماً انه يجب عدم اغفال ان رئيس المجلس غير متحمس كثيراً لهذا الامر.
وفيما ترجح المعلومات عدم انعقاد الجلسة، تؤكد ان الامر يبقى رهن تسوية يجري العمل عليها ترمي الى تقليص جدول الاعمال الى عشرة بنود على ابعد تقدير، وتبلور مصير القادة الامنيين. وعليه، يبدو الترقب سيد الموقف حتى يوم الاثنين، لحسم مصير التشريع. والسؤال: هل تحصل مفاجأة تبلور التسوية أم ان الانفجار الاقتصادي سيطيح ما تبقّى من مشهد لحياة سياسية ليست اكثر من مسرحية هزلية تتجدد فصولها امام كل استحقاق؟