الاحداث- أشار رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، خلال جلسة مناقشة مشروع الموازنة العامة، إلى أنّ «الخلاصة واحدة: هذه موازنة إدارة الانهيار وليس الخروج منه»، معتبرًا أنّ ما تضمّنته كان يمكن القبول به في الموازنة الأولى مع بداية عمر الحكومة، لكن لا يصحّ بعد مرور عام كامل في ظل غياب أي خطة أو مشروع أو رؤية إصلاحية واضحة.
وأكد باسيل أنّ الحكومة لم تقدّم حتى اليوم مسارًا إصلاحيًا متكاملًا، قائلًا: «لا خطة بعد سنة من العمل»، ومعتبرًا أنّ الموازنة المطروحة تؤجّل الأزمات بدل معالجتها، سواء في القطاع العام أو في الملفات المالية الكبرى.
وتوقّف باسيل عند ملف حصر السلاح، مشددًا على أنّه «بحاجة إلى استراتيجية دفاعية وُعدنا بها في البيان الوزاري»، متسائلًا: «أين هي؟»، ومعتبرًا أنّ ربط الاقتصاد بملف السلاح من دون رؤية دفاعية واضحة يُدخل البلاد في مرحلة انتظار قاتلة. وقال: «حصر السلاح يجب أن يكون مرتبطًا فقط بتحصيل الحقوق بالأرض والحدود والسيادة، لا بزجّ لبنان في صراعات إقليمية».
وفي الشق المالي، لفت باسيل إلى أنّ النفقات الجارية، بما فيها الرواتب والمنافع، تشكّل أكثر من 89% من إجمالي الإنفاق، مقابل أقل من 11% للإنفاق الاستثماري، ما يفقد الدولة دورها كمحرّك للنمو ومطوّر للبنية التحتية. كما انتقد هيكلية الإيرادات، معتبرًا أنّ اعتماد الموازنة على الضرائب بنسبة تقارب 83% يضع الدولة في مواجهة مباشرة مع المواطن، ولا سيما عبر الضرائب غير المباشرة التي تثقل كاهله.
ورأى أنّ ما يُسمّى توازنًا بين النفقات والإيرادات هو «محاولة فاشلة لإعلان صفر عجز»، في ظل تجاهل ملف اليوروبوند، وربط تمويل المشاريع بالهبات والقروض الخارجية، إضافة إلى غياب أي معالجة جدّية للفجوة المالية.
وفي هذا السياق، شدّد باسيل على أنّ عدم إدراج قانون الفجوة المالية في الموازنة يؤكّد أنّ الحكومة وضعت هذه القوانين مع علمها المسبق بعدم إقرارها أو تنفيذها، واصفًا قانون الفجوة بـ«قانون الكذبة» الذي لا يعيد الودائع بل يجمّدها ويحمّل المودعين كلفة الانهيار، خلافًا للمعايير الدولية.
كما انتقد باسيل ما وصفه بالتهرّب المستمر من التدقيق الجنائي منذ عام 2019، معتبرًا أنّ الحكومة والمصرف المركزي والسلطات القضائية تتخذ إجراءات متفرقة من دون إدراج أرقامها ضمن إطار قانوني واضح لمعالجة الخسائر.
وفي ملف الانتخابات، حمّل باسيل الحكومة مسؤولية «تطيير حق المنتشرين في الاقتراع من الخارج»، داعيًا وزير الداخلية إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتنظيم اقتراعهم وفق ما ينص عليه القانون، محذرًا من أنّ هذا الحق «لن يُسقط خلسة من دون فضح المسؤولين عنه».
وتطرّق إلى ملفات عدّة، من بينها النازحون، والقطاع العام، والكهرباء والمياه، والأملاك البحرية، ووزارة المهجّرين، معتبرًا أنّ الأداء الحكومي يتّسم بالتسويف وغياب القرارات الجذرية.
وختم باسيل بالتأكيد أنّ التيار الوطني الحر يشكّل «المعارضة الفعلية الوحيدة» داخل المجلس النيابي، معلنًا التصويت ضد مشروع الموازنة وحجب الثقة مجددًا عن الحكومة، قائلًا: «نحن منسجمون مع موقفنا، لا نشارك في الحكومة ونحاسبها، ولن نغطي موازنة تؤجّل الانهيار بدل معالجته».